علي بن محمد البغدادي الماوردي

123

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 6 إلى 8 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 ) قوله عزّ وجل : . . وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : نعمة من ربكم ، قاله ابن عباس والحسن . الثاني : شدة البلية ، ذكره ابن عيسى . الثالث : اختبار وامتحان ، قاله ابن كامل . قوله عزّ وجل : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : معناه وإذ سمع ربكم ، قاله الضحاك . الثاني : وإذ قال ربكم ، قاله أبو مالك . الثالث : معناه وإذ أعلمكم ربكم ، ومنه الأذان لأنه إعلام ، قال الشاعر : فلم نشعر بضوء الصبح حتى * سمعنا في مجالسنا الأذينا لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي ، قاله الربيع . الثاني : لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم من طاعتي ، قاله الحسن وأبو صالح . الثالث : لئن وحّدتم وأطعتم لأزيدنكم ، قاله ابن عباس . ويحتمل تأويلا رابعا : لئن آمنتم لأزيدنكم من نعيم الآخرة إلى نعيم الدنيا . وسئل بعض الصلحاء على شكر اللّه تعالى ، فقال : أن لا تتقوى بنعمه على معاصيه . وحكي أنّ داود عليه السّلام قال : أي ربّ كيف أشكرك وشكري لك نعمة مجددة منك عليّ ؟ قال : « يا داود الآن شكرتني » . وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ وعد اللّه تعالى بالزيادة على الشكر ، وبالعذاب على الكفر .